نجومنا العرب : هل يوجد من يخلفهم ؟؟

في مقالة الأسبوع الماضي ناقشنا قضية خلافة الأساطير الكروية لكل منتخب عبر العالم, و كان التركيز على القضية فيما يتعلق باللاعبين و الأساطير على البساط الأخضر عالميا لدى أهم منتخبات العالم, و كما كنا قد أسلفنا فإن القضية تستحق أن تتم مناقشتها على مستوى العالم العربي حيث أن لعشاق الكرة العربية هم أيضا أساطيرهم و نجومهم الذي خلدوا طويلا في وجدان و قلوب و عقول لاعبيهم.


المسألة الشائكة هنا تتعلق بطبيعة العرب عامة حيث أنهم غالبا عاطفيون بشكل قد يتغلب فيه تقييمهم العاطفي على التقييم الموضوعي الحقيقي للاعبيهم و أساطيرهم, كما أن اقتصار معظم انجازات لاعبينا العرب على المستوى المحلي و في أحسن الأحوال على المستوى الإقليمي لم يفسح المجال كثيرا لمثل هذا النوع من التقييم, في أوائل السبعينيات من القرن الماضي كان لكرة القدم العربية سواء آسيويا أو أفريقيا تواجد كثيف بين فرق و منتخبات النخبة في قارتهم و كان للنجوم العرب وقتها وجودا طاغيا على الساحة الكروية, و لكن و في أيامنا هذه و مع التطور الكبير الحاصل للكرتين الآسيوية و الأفريقية تراجعت بشكل قليل شعبية النجوم العرب مقابل ارتفاع في المستوى للاعبين الآسيويين و الأفريقيين الغير عرب.


نبدأ مثالنا من الجزائر بلد المليون شهيد و التي كان لمنتخبها أيام الإحتلال الفرنسي بعدا وطنيا قوميا من حيث أنه كان منتخب جبهة التحرير الذي جال معظم أوروبا للعب مباريات مع فرقها دعما لقضية الجزائر في كفاحها ضد الإستعمار, و كان لمعظم لاعبي ذلك المنتخب وجودا بارزا و لكن يبقى لاسم رشيد مخلوفي الأثر الأكثر بروزا حيث اعتبر ذلك اللاعب من بين لاعبي الصفوة أفريقيا و تلقى الكثير من العروض و خاصة من منتخب فرنسا ليلعب باسمها و لكن دونما جدوى حيث رفض المخلوفي جميع الإغراءات ليستمر لاعبا يلعب باسم الجزائر و يخطف قلوب جماهيرها, و قد استمر الهوس الكروي الجزائري بعد ذلك و خاصة سعيا لإيجاد من يحل مكان المخلوفي في قلوب الناس , و بدأت المقارنات تكثر و تتعالى لتمر بلاعبين من أمثال العملاق حسن لاملاس الذي ترافق مع المخلوفي و لكن و بسبب كونهما قد لعبا معا فإن الأسطورة بقيت هي المخلوفي و فقط , و قد تعرضت الكرة الجزائربة لفترة نوم طويلة الأمد استمرت معظم فترة الستينات إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي حين بدأت الكرة الجزائرية بإنجاب جيل جديد من اللاعبين سيستمر و لوقت طويل مضرب المثل عربيا و أفريقيا و ليس محليا فحسب, بدأ ذلك الجيل بسطوع نجم مصطفى دحلب اللاعب الذي لعب لفريق باريس سان جرمان أواخر السبعينيات و أوائل ثمانينييات القرن الماضي و استطاع دحلب أن يكون أيقونة مميزة لجماهير الجزائر و لكن لم يستمر لفترة طويلة بسبب بزوغ لاعبين من أهم اللاعبين العرب عبر التاريخ هما الأخضر بللومي و رابح مادجر و في حين كان تألق بللومي محليا أكثر منه إقليميا او عالميا فإن رابح مادجر كان هو العلامة الفارقة التي تميزت و بتأثير بالغ الأهمية حيث احترف اللاعب الجزائري في بورتو البرتغالي بعد فترة احتراف قصيرة قضاها مع تولوز الفرنسي و كان له في بورتو أثرا ممتازا و دورا بالغ الأهمية في فوز النادي البرتغالي بلقب أبطال أوروربا على حساب بايرن ميونخ الألماني و خاصة حين سجل هدفه الشهير بكعب قدمه في المباراة النهائية و سبق تألقه مع ناديه تلك الفترة بالتألق مع المنتخب في مونديال إسبانيا 1982 عندما تغلبوا على منتخب ألمانيا الغربية الذي كان وصيف البطل في ذلك المونديال و لم يخرج منتخب الجزائر من تلك البطولة إلا بمؤامرة أصبحت شهيرة منذ ذلك الوقت عندما تحالف النمساويون و الألمانيون لحرمان الجزائريين من الوصول إلى الدور الثاني , و من حيث أنه كان لمادجر هدفا أيضا في تلك المباراة التاريخية ضد ألمانيا فقد أطلق عليه لقب قاهر الألمان و قاد مادجر منتخب بلاده أيضا للتأهل إلى مونديال المكسيك 1986 و انتقل من نادي بورتو ليتعاقد مع نادي  فالنسيا الإسباني  ويعود بعدها ليحط رحاله من جديد مع فريق بورتو البرتغالي , و كان لمادجر أكبر الأثر بالفوز الذي ختم به حياته كلاعب حين قاد منتخب الجزائر للفوز لكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى بتاريخه عام 1990 ليبتعد بعدها عن اللعب تاركا خلفه نقاشا طويلا حول من سيخلفه, و بعد أن اعتزل مادجر و حينما استعرت نار الحرب الاهلية في الجزائر استمر الناس يبحثون عن مادجر جديد يعيد لهم أمجادهم و لكن لم يتميز من تلك الفترة سوى لاعب هو موسى الصايب الذي لعب لفريق أوكسير الفرنسي و قدم معه مستوى ممتازا و من ثم انتقل بعدها ليلعب لكل من فالنسيا الإسباني و من بعدها توتنهام الإنكليزي , و قد كان مستواه متميزا بحق و لكن و بسبب عدم تحقيقه لأي شيء مع المنتخب لم يقدر على إزاحة مادجر حقا عن عرش الجزائريين , و بعد الصايب لمع نجوم لعل آخرهم هو الأزهر حاج عيسى و الذي فاز بلقب أفضل لاعب بدوري أبطال العرب عندما قاد فريقه لتحقيق اللقب موسم 2006- 2007 و لكن و أيضا و بسبب عدم تقديمه لنفس المستوى مع المنتخب و خاصة بعد تعررضه لإصابة مؤثرة فإنه لم يعتبر أسطورة و الآن يوجد الكثير من الأسماء من أمثال لاعب لازيو الإيطالي مراد مغني و رفيق صايفي و غيرهم و الذي يأملون بقيادة الجزائر لمونديال 2010 عل أسهمهم ترتفع و يستطيع أحدهم أن يكون هو الأيقونة التي ينادي باسمها جميع الجزائريين الذين لا يزالون يتغنون بمادجر و فريق مادجر و إنجازات مادجر .


و غير بعيد عن الجزائر ننتقل إلى بلد النيل إلى مصر أرض الكنانة و التي تعتبر من أفضل منتخبات العرب و أفريقيا عبر التاريخ منذ القديم و لغاية الآن, حيث قدمت الكرة المصرية عبر تاريخها الطويل لاعبين أكثر من ممتازين و لكن أبرزهم كان محمود الجوهري الذي قاد المنتخب لاعبا و مدربا إلى تحقيقي الكثير من الإنجازات و كان معه أسماء من أمثال طه اسماعيل و بدوي عبد الفتاح و غيرهم و لكن غياب التغطية الإعلامية ايامها و قدم الزمن لم يجعل لهؤلاء النجوم ذاكرة كبيرة لدى الجمهور الحالي الذي ربما يتذكر البعض منه الأسطورة الرائعة على أبو جريشة و إن كان لظروف الحرب بين العرب و إسرائيل أثرا في عدم لمعان أسمه كثيرا حيث اضطر إلى اعتزال الكرة باكرا بسبب توقف النشاط الكروي حينها, و لكن أخيرا تحقق ما حلم به المصريون حيث أنه و من بين نجوم مثل فاروق جعفر و حسن شحاتة و مصطفى عبده و إكرامي تقدم محمود الخطيب و بسرعة البرق ليكون أهم اللاعبين المصريين في الماضي القريب و كان من أوائل اللاعبين الذين استطاعوا أن يلهبوا مشاعر الملايين المصريين بأهدافه الرائعة و بفنه المميز و قاد الخطيب ناديه الأهلي إلى تحقيق الكثير من الإنجازات وقتها أهمها لقب أبطال أفريقيا و من ثم قاد منتخب مصر للفوز بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1986 و الأهم أنه تم اختياره كأفضل لاعبي أفريقيا عام 1983 من قبل مجلة فرانس فوتبول في إنجاز كان الأول عربيا و استمر كذلك لفترة طويلة , وكانت الخطوة التي فاجأت الجميع عندما اعلن اعتزاله في الوقت الذي كان منتخب مصر فيه يخط طريقه باتجاه مونديال إيطاليا عام 1990 لتكون المشاركة بالمونديال اهم الأحلام التي لم يحققها الخطيب و الذي لقب ب بيبو حينها , و لكن و بسبب محبة الناس له فقد بدأ لقب خليفة الخطيب يصبح هاجسا لدى معظم محبي المنتخب المصري, و كان أول الأسماء هو اللاعب الذي زامل الخطيب بنادي الأهلي و هو طاهر ابو زيد و الذي كان ثاني هدافي كأس العالم للشباب التي أقيمت بأستراليا عام 1981 و كان له حضور مميز على مستوى المنتخب المصري و النادي الأهلي و لكن و بسبب أن ذلك الجيل كان ممتازا كله و بسبب ان الخطيب كان مسيطرا على الساحة حينذاك فلم يقدر أبو زيد ان يكون خليفة حقيقية للخطيب خاصة انه لعب معه و استمر بعده لفترة ليست بالطويلة و لكن لم يتقبله الناس مطلقا كلاعب خليفة لنجمهم المحبوب, و كان أيضا لمجدي عبد الغني و جمال عبد الحميد و غيرهم نفس نصيب طاهر أبو زيد حيث ان معظمهم قد زامل الخطيب و كانوا دوما يأتون في الدرجة الثانية بعده, و لكن و في آخر أيام الخطيب بالملاعب بدا نجم حسام حسن ليلمع و فعلا تقدم ذلك النجم بشكل ملحوظ و احتل مكانا ممتازا و خاصة انه كان هدافا لا يشق له غبار و استطاع من ناحية الإنجازات و الأهداف أن يتفوق على الخطيب بمراحل سواء مع المنتخب او مع ناديه الأهلي و لكن الامر الذي جعل منه دوما بعيدا قليلا عن خلافة الخطيب هو أن مستواه الفني كان عاديا و لا يقارن مع قدرته التهديفية الهائلة كما انه مشاكله مع ناديه الأهلي و انتقاله للزمالك و من ثم مشاكله مع النادي الأبيض و انتقاله ليلعب مع الإتحاد السكندري و من ثم المصري أثرا في أنه لم يكون هو الخليفة و خاصة انه قد حصلت له الكثير جدا مع المشاكل و مع معظم مدربيه و مدراء الفرق التي لعب لها , و بعد حسام حسن بدأ نجم احمد حسن يلمع بشكل واضح و لكن و بينما الناس تنتظر تألق أحمد حسن و احتلاله القلوب و الأفئدة برز نجم صغير و من نادي مغمور هو الترسانة ليتعاقد مع الأهلي و يبدأ معه مسيرة مميزة و هو محمد أبو تريكة , فعلا استطاع أبو تريكة أن يحتل مكانا تفوق فيه حتى على الخطيب و ذلك من جراء مستواه الفني الممتاز و أهدافه المؤثرة و قيادته كلا من الاهلي و المنتخب المصري إلى تحقيق ألقاب ممتازة و كان لأخلاقه العالية و التزامه الديني الملحوظ أثرا جعل حتى من مشجعي الزمالك عشاقا له و هذا له دلالة كبيرة فيما إذا تذكرنا الخلاف التاريخي بين الأهلي و الزمالك و لا يزال أبو تريكة مستمرا في عطائه حتى الآن ولكن كان واضحا أنه و منذ فترة طويلة قد احتل لقب الأفضل و الأقرب لقلوب الجماهير مزيحا الأسطورة الخطيب إلى المركز الثاني , و لا بد انه و بعد ان يعتزل هذا اللاعب الاسطوري سيكون البحث لجميع محبي الأهلي خاصة و للمصريين عامة عن لاعب يخلف نجمهم المحبوب.


و ننتقل من أفريقيا إلى القارة الآسيوية حيث أنه أيضا كان للفرق العربية فيها أساطيرهم التي أحبوها و شجعوها و استمرت لغاية الآن تحتل مكانة خاصة في قلوبهم, نبدأ بالكويت ذلك البلد الصغير في المساحة و الذي كان مسرحا لكثير و كثير جدا من النجوم العظام الذين قادوا الكرة الكويتية لتكون من الأبرز قاريا, بدأ التألق الكويتي المميز لدى بداية كأس الخليج عندما سيطروا على أول أربع ألقاب و دونما منافسة تذكر و قدموا نجوما كانوا مميزين بحق أيامها و منهم فاروق ابراهيم و ابراهيم دريهم و لكن في الدورة الثانية لكأس الخليج التي أقيمت في السعودية كان البروز لواحد من أهم نجوم الكويت عبر التاريخ و هو جاسم يعقوب , كان يعقوب مهاجما خطيرا يمتاز بحس فني عال و يتمتع بميزات قادته لأن يحجز مكانه في التشكيلة الأساسية و لفترة زادت عن العشر سنوات استطاع خلالها تحقيق كل ما يمكن للاعب تحقيقه , فبداية بألقاب كأس الخليج و التي ساهم فيها مساهمة فعالة باهدافه التي توجت منه هدافا لها و لمرتين وصولا إلى كأس الأمم الآسيوية التي أقيمت بالكويت عام 1980 و قاد فيها منتخب بلاده لإحراز لقبها و أخيرا كان الوصول الأول لفريق عربي آسيوي لكأس العالم في إسبانيا عام 1982 و التي قدم فيها الكويتيين مستوى جيد و إن كانت القرعة قد اوقعتهم في مجموعة صعبة مع إنكلترة و فرنسا و تشيكوسلوفاكيا و أيضا لا ننسى تأهل الكويت إلى نهائيات الألعاب الأولمبية لأكثر من مرة, و كان جاسم قاسما مشتركا في جميع تلك البطولات و كان له و لأهدافه الأثر الأكبر في جعل الكويت تحتل مكانتها في عالم كرة القدم, و قد تمتع بقدرته على اللعب بكلتا القدمين كما كان يملك رأسا ذهبيا و كل ذلك كان مدعوما ببنية جسدية قوية , و استطاع عبر مشواره الطويل ان يتحول إلى واحد من أهم اللاعبين العرب و الآسيوين في تلك الفترة, و لكن بينما كان في عز تألقه تعرض لإصابة مفاجئة بالشلل النصفي التي كادت تقضي عليه كلاعب و لكن إرادته القوية و التفاف الجماهير من حوله جعلته يتخطى تلك المرحلة و إن كان لتلك الإصابة أثرا في اختصار مسيرته بعالم الكرة و لكن بعد أن كان قد تحول ليكون أسطورة حقيقية كان اكثر ما ميزها انه و لغاية الآن يعتبر أحد أهم مهاجمين مرا في تاريخ بطولات الخليج مع ماجد عبد الله السعودي, و حين ابتعد جاسم عن ممارسة اللعبة كان الجميع يبحثون عن خليفة له و كانت تلك الفترة رائعة بحق في تاريخ الكرة الكويتية حيث حفلت بالكثير من الأسماء المهمة و كان من أبرزهم زميل جاسم في المنتخب و بنادي القادسية فيصل الدخيل و الثعلب الماكر عبد العزيز العنبري الذين لعبا بجوار جاسم و ساهما معه في تحقيق أبرز الألقاب في تلك الفترة , و فعلا و على غير العادة لم يكن للكويتيين أسطورة واحدة فقط بل كان لهم الكثير جدا من الأساطير و التي أصبح لكل منها كيان خاص به و يبحث الناس له عن خليفة , فالبحث عن خليفة لجاسم كان أيضا بحثا عن خليفة للدخيل و للعنبري و لغيرهم من نجوم تلك الفترة و خاصة أن الكرة الكويتية قد عانت قليلا بعد ابتعاد هؤلاء النجوم عن اللعب و برغم استمرار التميز الكروي على المستوى الخليجي إلا أنهم ابتعدوا قليلا عن التألق على المستوى القاري , و كان لنجوم تلك الفترة أثرا في استمرار التفوق الكروي الكويتي الخليجي و كان بمقدمة هؤلاء النجوم لاعبين كبار من أمثال  يوسف سويد و محمد ابراهيم و الذي برغم تألقه الكبير في كأس الخليج العاشرة و فوزه فيها بلقب الهداف إلا أن أسطورته الكاملة تشكلت بعد تحوله إلى التدريب ليصبح أبرز المدربين الكويتيين على الساحة الكروية و لم يكتفي بذلك بل تحول ليكون من المميزين على المستوى الآسيوي كذلك حين قاد نادي القادسية إلى تحقيق الكثير من البطولات تحت قيادته, المهم ان جيل تلك الفترة التي ذخرت فيها الكرة بالموهوبين كان جيلا ممتازا و لكن عدم تألقهم على المستوى الآسيوي مثل جيل جاسم و الدخيل جعلهم يتأخرون قليلا عن الجيل السابق لهم, و من ثم جاء جيل جديد كان من أبرز عناصره وقتها بدر حجي و عبد الله وبران و جاسم الهويدي و بشار عبد الله, كان هذا الجيل رائعا بحق و لكن للأسف أيضا لم يرتبط بتحقيق الإنجازات التي تجعل من لاعبيه يحتلون مكان الأساطير السابقة, و لكن الأمر المميز في هذا الموضوع هو أن معظم النجوم الذين كانوا يتعاقبون على الكرة الكويتية كانوا بحق من الأفضل عربيا و كان لكل منهم بصمة مميزة جعلت منه يحتل مكانا بارزا في تاريخ الكرة الكويتية و حتى الآن لا تزال الكرة الكويتية تتميز بتخريجها الكثير من المواهب المميزة كرويا و من أهم الأسماء على الساحة حاليا بدر المطوع و أحمد عجب و مساعد ندا الذين أيضا يمثلون آخر إنتاجات الكرة الكويتية التي يبقى جاسم يعقوب رمزها الأكثر تأثيرا و خاصة على الصعيد العربي و الإقليمي بسبب إنجازات ذلك الجيل المميز, و قد تحولت الأسطورة في وجدان الشعب الكويتي لترتبط بما يطلقون عليه الفترة الذهبية للأزرق بحيث يشملون جميع النجوم الذين تعاقبوا على اللعب للمنتخب الكويتي و استطاعوا تحقيق الإنجازات معه.


و غير بعيد عن الكويت نتجه إلى المملكة العربية السعودية التي بدأت نشاطها الكروي في نفس الفترة تقريبا مثل الكرة الكويتية و لكن لم تسطع إلا لبعد فترة طويلة, فبداية كان لسعيد غراب و العصفور و أحمد عيد وجودا كان مميزا و أن لم يرتبط بكونهم أساطير حقيقية و لكن و ليس لفترة بعيدة يبزغ نجم لاعب صغير في العمر و يلعب بمركز المهاجم و يصبح أفضل مهاجمي المملكة و المنطقة تقريبا و هو ماجد عبد الله, كان ماجد يتميز بالكثير من الصفات التي حببت به الناس و حتى منافسيه في المملكة و خارجها, كان مهاجما يتمتع بحس فني رائع و بمقدرة رائعة على التواجد في المكان الصحيح لإحراز الأهداف , و فعلا قاد ماجد عبد الله منتخب بلاده و ناديه لتحقيق الكثير من الإنجازات كان أبرزها على الإطلاق عندما قاد منتخب المملكة للفوز بلقب كأس أمم آسيا و لمرتين متتاليتين عامي 1984 و 1988 فيما كان بداية لحقبة رائعة احتلت فيها السعودية مكانا بين فرق النخبة في القارة و استمر ماجد يلعب لفترة طويلة حيث أنه و برغم ابتعاده عن اللعب منذ عام 1991 إلا أنه و بسبب مكانته المميزة منح شرف المشاركة في بطولة كأس العالم عام 1994 لينال هذا الشرف قبل ابتعاده عن الكرة كلاعب بشكل نهائي و ما مهرجان اعتزاله إلا دليل واضح على مكانته كأسطورة لم تتكر عندما استضاف ناديه النصر النادي الملكي الريال في مباراة ستبقى في الأذهان طويلا من حيث أنها كرست أسطورة ماجد في الملاعب اكثر و أكثر , بعد ابتعاد ماجد عن الملاعب برزت أسماء لاعبين كثار من أمثال محيسن الجمعان و خالد المعجل و فهد الهريفي و لكن و برغم مواهبهم المميزة لم يكونوا مثل ماجد إلى أن برز إسم لاعب هو يوسف الثنيان الذي احتل مكان ماجد في المنتخب و لعب مع نادي الهلال و الذي كان مساهما بإنجازات الكرة السعودية في أيام ماجد و استمر لقيادة المنتخب لتحقيق كأس الخليج للمرة الأولى و من ثم الفوز بلقب كأس آسيا عام 1996 و التأهل إلى نهائيات المونديال عام 1998 و كان الثنيان يلقب بالفيلسوف و لكن كونه كان لاعب وسط و ليس مهاجما مثل ماجد فإنه شكل أسطورة خاصة به و لم يتم طرح اسمه كبديل لماجد, و كان من لاعبي تلك الفترة أيضا اللاعب الفذ سعيد العويران الذي سجل هدفا خرافيا في مرمى بلجيكا بمونديال 1994 و لكنه لم يستمر لفترة طويلة مثل ماجد و خصوصا أنه و في أيامه بدأ اللاعب سامي الجابر يبرز اكثر و أكثر حيث كان اللاعب الوحيد الذي شارك و قاد منتخب بلاده للتأهل لنهائيات كأس العالم و لأربع مرات متتالية أعوام 1994و 1998و 2002 و 2006 و كان من بين القلة الذين سجلوا أهدافا في ثلاث بطولات لكأس العالم على مستوى العالم كله, و لم تقتصر إنجازاته على هذا المستوى بل قاد كذلك المنتخب لتحقيق بطولة الخليج و أيضا ناديه الهلال لتحقيق الكثير جدا من الإنجازات خلال فترة لعبه معه, و بعد اعتزاله اختلف الناس كثيرا فيمن سيكون أسطورة السعودية الأولى هل هو ماجد عبد الله أم سامي الجابر و لم يطل الخلاف كثيرا فقد تم تتويج كلا اللاعبين كأهم لاعبي الكرة السعودية الذين يبحث الجميع عن بديل لهما من بين اسماء مثل ياسر القحطاني و محمد نور و مالك معاذ و غيرهم لتكون الكرة السعودية معملا لا يفرغ من تخريج النجوم عاما بعد عام و بطولة بعد بطولة.


و تطول القائمة العربية كثيرا فمن العراق و تتابع أساطيره بداية بفلاح حسن و حسين سعيد و أحمد الراضي وصولا إلى نشأت اكرم و يونس محمود , إلى تونس التي لا تزال تبحث عن خليفة لطارق دياب و التي يرون فيها الآن أمين الشرميطي كأفضل المرشحين , مرورا بالمغرب التي كان فراس احمد و عزيز بودربالة و بادو الزاكي مصادر إلهام لمصطفى حجي و نور الدين النيبت و حتى وصولا إلى مروان الشماخ, بينما لا تزال الكرة السورية تبحث عن من يكون خليفة لعبد القادر كردغلي و نزار محروس و تبحث في أسماء من أمثال محمد عفش وصولا إلى جهاد الحسين و فراس الخطيب أيامنا هذه , كما ان عدنان الطلياني لدى الإماراتيين هو أيقونة وجدوا مثيلا له في اسماعيل مطر كما وجد القطريون خليفة لمنصور مفتاح في لاعبهم الشاب خلفان ابراهيم خلفان.


طبعا لا تتسع القائمة للحديث عن جميع هؤلاء الأساطير و غيرهم حيث أن لكل منهم الحق علينا بأن نفرد له مساحات خاصة تساوي إنجازاته و ألقابه كل مع منتخب بلاده , و لكن الأمر المفرح في الموضوع أن لجميع دولنا العربية دونما استثناء أساطيرها الكبيرة التي بصمت و لعبت و حققت إنجازات رفعت من أسهم كرتنا العربية في المحافل القارية و العالمية طويلا و ما املنا إلا بأن تستمر كرتنا العربية بتخريج الجيل تلو الجيل و اللاعب تلو اللاعب إلى أن نصل لأجيال تطمح لتحقيق الإنجازات العالمية و تكون رقما صعبا بين أرقام الكرة العالمية في جميع منافسات الساحرة المستديرة

بقلم : عاصم الجابر


2 Responses to “نجومنا العرب : هل يوجد من يخلفهم ؟؟”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    كلي اشتياق لمواضيعك الرائعة اخي عاصم و بكل صراحة التي اغنتني
    بكل معنى الكلمة بمعلومات رائعة و جديدة بالنسبة لي .. لان الكثير من اللاعبين الذين ذكرتهم لا اعرفهم و مسرتهم جدا جميله و رائعة ..

    اما بالنسبة لمن يخلفهم فلا اعتقد ليس تقليلاً بالمواهب الموجودة حاليا
    ولكن لتطور الكورة و الحياة الاحترافية و عدم احترافيتنا نحن العرب
    و تخلفنا لسنين للوراء عن الدول الاسيويه و الافريقية رغم فقرها
    والامل موجود في اجيال افضل بكثير من الاجيال الذهبية وكن بشرط ان تبق
    القوانين .. و عندي لك سؤال اخي عاصم .. لو كان زين الدين زيدان لاعب في الجزائر و المنتخب الجزائري هل سيكون بنجوميته هذه ؟؟ و الامثله كثيرة ولكن ليس هناك افضل من مثال زيدان حي بالنسبة لنا ..

    و كل الشكر لك ..

  2. شكرا جزيلا لك أخي خالد على كلامك المشجع الذي يحثني دوما على كتابة المقالات بتركيز أكبر حرصا على ضمان أعجابك و إعجاب الجميع بها, أوافقك القول تماما أن الأوضاع الحالية لا يمكن مقارنتها إطلاقا بأيام زمان و أشاطرك الأمنية بان تأتي أجيال جديدة أفضل من تلك التي سبقتها.
    و أما بخصوص زين الدين زيدان فإنني أود التأكيد انه لو كان في الجزائر فإن الموهبة ستكون هي نفسها و لكن ما كان له أن يتمكن من تطوير تلك الموهبة و الحفاظ عليها بالشكل الذي رأيناه و عرفناه عنه, إن التنظيم و عملية الإحتراف الحقيقية التي عاشها زيدان قد ساهمت بصقل موهبته أكثر و أكثر و جعلت منه الأسطورة التي نعرف , نأمل أن تتطور الأور في دولنا العربية إلى تطبيق فعلي و كامل للإحتراف الحقيقي بكل أشكاله علنا ننجح في إنجاب أكثر من زيدان.

    مرة أخرى شكرا جزيلا و السلام عليكم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: